جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

أسند إليه تعالى الختم المذكور، وذلك على غرار قوله سبحانه: وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) (1). ومرة قالوا إن القوم لما بلغوا من الكفر مبلغا لا يمكن معه إيمانهم

إلا بالقسر والالجاء من الله، ولما لم يفعل ذلك. ناسب ذلك إسناد

بهم

الختم إليه عز وجل، إلى غير ذلك من التأويلات المتشابهة في التكلف والهروب من الحقيقة، ولعمري لو أنصفوا لرأوا الحق جليا، ولما أدى بهم اللجاج إلى الهروب من الواضح إلى المشكل، ومن الحقيقة إلى الوهم، ومن الصواب إلى الخطأ، ولسنا نشك في كونهم أرادوا تنزيه الله تعالى من نسبة المعاصي إليه، ولكنهم وقعوا فيما هو أعظم منها، وهو نسبة العجز إليه سبحانه، إذ لو كانت المعصية الصادرة من العبد وقعت على كره منه تعالى، لما كان لذلك تفسير، إلا أنه تعالى يحدث في ملكه ما ليس من مقدوره ضده، وبالجملة فإن علينا أن نتقيد في ذلك بدلائل النص، وأن لا نطلق لأنفسنا عنان الفكر الشارد الذي كثيرا ما يهوي بصاحبه في مهاوي الأوهام، وللعقل البشري حدود مرسومة، لو حاول تجاوزها تردى في المخاطر والعياذ بالله، وهذه المسألة ترتبط بقاعدتين اعتزاليتين؛ أولاهما: تحكيم

العقل

،

، فإن المعتزلة يبنون معتقداتهم وسائر آرائهم على العقل ويرون الشرع لا يكون إلا مؤكدا للعقل أو مبينا له، وإذا تصادما

وجب الاستمساك بالعقل لأنه الأصل

ثانيتهما: وجوب مراعاة الأصلحية والصلاحية على الله،

- YOO -

- سورة التوبة: الآية 125

1