الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧١مضمون الجار والمجرور هنا مبتدأ على معنى وبعض الناس وخبره مَنْ موصولة كانت أو موصوفة، وقول بعصهم بأن صفات هؤلاء لما كانت تنافي الانسانية كانت حالهم جديرة بالاستغراب، وحسن أن يخبر عنهم بأنهم من الناس، ويرده وقوع مثل هذا التركيب حيث لا يتأتى مثل هذا الاعتبار كقوله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) (1)، وكقول بعض المفسرين بأن هؤلاء لسوء حالهم وفساد أخلاقهم حقيقون بأن يستحيى من ذكر أشخاصهم.
فلذلك اكتفى سبحانه في الاخبار عنهم بقوله «ومن الناس»، ونحو ذلك ما جاء في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد التعريض ببعض الناس قال: «ما بال رجال يفعلون كذا. .» والناس جمع إنسي بكسر الهمزة وياء النسب - عوضا عن أناسي، وهو الجمع القياسي له، ولا يبعد أن يكون اسم جمع وليس بجمع لخروجه عن
أقيسة الجموع المطردة
ويري بعض أئمة العربية أن (أل) فيه عوض عن همزة أناس،
ويرد ذلك قول عبيد بن الأبرص:
إن المنايا يطلعن على الأناس الأمنينا
حيث جمع بينهما مع عدم اجتماع العوض والمعوض عنه و (أل) فيه للجنس لأنه المتبادر عند الاطلاق، وجوز بعضهم أن تكون للعهد والمعهود هم الناس المومى إليهم بقوله: «إن الذين
1 - سورة الأحزاب: الآية 230
271 -