جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

المخاوف بهذا الصنيع، فكان هذا الأمر منه تعالى شبيها بخدعهم ورائه ما ينتظرهم من العقاب الأليم والعذاب العظيم من

لأن

6

،

فجاز أن يستعار لهذه المعاملة اسم الخداع، ولما كان صدور ذلك من

وهو

المؤمنين بإذن منه تعالى، صح إسناد ذلك إليه وإليهم، ونحوه في إسناد الخدع إلى الله في قوله تعالى: إن المنافقين يخادعون الله خادعهم) (1).

ثالثها: حمل هذا التعبير على الاستعارة التمثيلية، تشبيها لما يحصل ـ من إملاء الله لهم والابقاء عليهم ومعاملة المؤمنين إياهم معاملة أنفسهم في إجراء أحكام الاسلام عليهم ـ بفعل من يخدع غيره بمختلف الأساليب في المعاملة، كما تشبه بذلك أيضا حالتهم في معاملتهم للمؤمنين ولدين الله، ثم بين سبحانه ما يؤول إليه خداعهم بقوله: وما يخدعون إلا أنفسهم، حيث نفى سبحانه أن تكون مغبة هذا الخداع واقعة إلا عليهم، لأنهم الذين يجنون ثمرتها المرة، ويكابدون غصصها المؤلمة، وقد يتبادر للسامع أو القارئ وجود تناقض بين ما في صدر الكلام وعجزه، حيث أثبت تعالى أولا أنهم يخادعون الله والذين آمنوا، ثم نفى ما أثبته ضمن قوله: وما يخدعون إلا أنفسهم)

والجواب أن المنفي غير المثبت، فما عبر عنه ه بالخداع أولا هو تلك الأقوال والأعمال التي كانوا يبدونها مع انطوائهم على نقائضها، ثم أطلق اسم الخداع على لازم معاملتهم، وهو الضر الماحق

1 - سورة النساء: الآية (142)

- 280 -