جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

وذكر أن علاج أمراض هؤلاء هو التمرن على الأعمال

الصالحة عن فهم وإخلاص، حتى يحدث لقلوبهم الوجدان. الصالح، وهذا لأن أهل اليقين يبعثهم يقينهم على العمل الصالح، وأهل التقليد يُلحقهم دؤوبهم على صالحات الأعمال بأرباب اليقين في الانتفاع بإيمانهم، والفريق المعني بهذه الآيات، الموصوف بالكذب والخداع، قد فقد الأمرين معا، ولا صحة للقلوب إلا بهما، فمن فقدهما مرض، ولا يلبث مرضه أن يقتله

ثم ذكر منشأ هذه العلة فقال: ولضعف العقل أسباب: منها ما هو فطري كما هو حال أهل البله والعته، وهو الذي لا يُكلَّف صاحبه ولا يلام.

ومنها ما يكون من فساد التربية العقلية كما هو. حال المقلدين الذين لا يستعملون عقولهم، وإنما يكتفون بما عليه قومهم من التقاليد والعادات ولا يعتنون بما أمر الله به من تمزيق هذه الحجب،

6

وإزالة هذه السحب للوقوف على ما وراءها من مخدرات العرفان عنهم

ونجوم الفرقان، وشموس الايمان، بل يكتفون بما حكى الله في قوله: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) (1). حتى يجيء اليوم الذي يقولون فيه: وربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا

فأضلونا السبيلا) (2)

1 - سورة الزخرف: الآية 230)

2 - سورة الأحزاب: الآية (67)، تفسير المنار، حـ 1 ص 154 الطبعة الرابعة.

- 294 -