الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠لنقائص، فلذلك قال الله سبحانه: فزادهم الله مرضا
النفاق سبب لزيادة المرض:
إن هذه الزيادة إنما هي نتيجة ما تلبسوا به من قبل، والشاهد عليه العطف بالفاء الموحية بالسببية، وإنما أسندت هذه الزيادة إلى الله لأنه خالق كل شيء، فالتوالد وأسبابه من مخلوقاته، وفي هذا الاسناد ما لا يخفى من التنبيه على خطورة الاسترسال في أعمال النفاق، والانطواء على أدوائه الدفينة، فإن من شأن ذلك أن تزداد هذه الأمراض تمكنا في نفس المنافق حتى تستولي عليها وتكون
كالشيء الجبلي فيها، فلا يمكنه الفكاك عنها والتخلص منها
ومن ناحية أخرى فإن أعمال المنافق داعية لغضب الله عليه وحرمانه من التوفيق ورميه بسهم الخذلان، فيظل بذلك منهمكا في غيه، سادرا في غفلته، فيتعمق ضلاله ويستفحل داؤه، وفي ضمن هذا التنبيه على خطورة أدواء النفاق تحذير للمؤمنين من ملابسة المنافقين، ولعل في تنكير مرض في الموضعين ما يوحي بما تقدم، إذ
ليس ببعيد أن يكون التنوين في الأول للاشعار بالتنويع والتكثير وفي الثاني للاشعار باختلاف المرض المزيد على المزيد عليه
،
وجملة «فزادهم الله مرضا» خبرية على الصحيح، معطوفة على قوله «في قلوبهم مرض حالة محل الاستئناف للبيان، فلربما كان الحديث عنهم مدعاة للتساؤل عن سبب انهماكهم في الغي واسترسالهم في الفساد، وعدم إجداء الزواجر والنذر فيهم، فكان