الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩هذا الدين إن شاء الله، ويهد أركان هذه الجاهلية، ويجتث بنيانها كما فعل بسالفتها الجاهلية القديمة؛ عندما طوى ظلامها بإشراق نوره
وسطوع هداه
وكثيرا ما يتردد على ألسنة منافقي العصر الحديث التشدق. بالاسلام، ودعوى الانتماء إليه، والاعتزاز به، ليواروا بذلك ما ينطوون عليه من الكفر والشر والفساد، غير أن طبيعتهم المنحرفة تجعلهم أحيانا تفيض ألسنتهم بما تطفح به صدورهم من الحقد الدفين والكراهية المتأصلة للاسلام والمسلمين
،
وقوله تعالى: وإذا قيل لهم .. «الآية» وارد مورد تعداد مساوئ المنافقين، وهتك أستارهم والنعي عليهم، فلذلك لا أجد داعيا إلى السؤال هل هو معطوف على جملة «يكذبون» من الآية السابقة كما رجحه الزمخشري، أو معطوف على «ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر كما اختاره الألوسي، أو معطوف على «يقول آمنا كما حكاه الزمخشري، أو على «في قلوبهم مرض» كما استظهره ابن عاشور؟ فإنه مع جواز عطف القصة على القصة ـ كما تقدم ـ لا يمنع أن تساق أحوال طائفة مخصوصة في نسق يتبع بعضها بعضا سواء كان الحديث عن بعضها في جملة أو أكثر، إذ المراد تجلية هذه الأحوال للسامعين ليكونوا منها على بصيرة ومن أصحابها على
حذر.
ويرى بعض أهل التفسير أن إذا هنا عارية عن معنى الشرط
،
- ria-