جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢

أولها: أن المؤمنين لم يكونوا يرعون في جنب الحق قرابة قريب ولا صلة واصل، وما كانوا تأخذهم في الله لومة لائم، بل كانوا يؤثرون الحق على آبائهم وأبنائهم، وأحب الأحباب إليهم، كما يدل على ذلك موقف ابن رأس النفاق عبدالله بن أبي من أبيه حال رجوع المسلمين من غزوة بني المصطلق، فقد اعترض دخوله المدينة إلا بعد إذن رسول الله، ورماه بالذع الكلمات انتصارا للنبي

، ولم يقف أمره عند هذا الحد، بل استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله

ثانيها: أنه سبق ذكر بعض من شهد على أهل النفاق من

قرابتهم كربيب الجلاس الذي شهد عليه

ثالثها: أن في القرآن الكريم تصريحا بأن المنافقين كانوا يتوقون بالأيمان، فقد قال تعالى عنهم: اتخذوا أيمانهم جنة (1)، وقال: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر (2)، وكفى بذلك شاهدا على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أخلصوا الله إيمانهم ومحضوه ولاءهم كانوا يفضحون كل من بدرت منه بادرة سوء من المنافقين أمام النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وذلك الذي يلجيء المنافقين إلى تكرار الأيمان اتقاء لما عسى أن يترتب على ما نسب إليهم من

الأحكام. واستظهر بعض المفسرين أن قائل لا تفسدوا في الأرض» هو من نفس المنافقين، إذ لا يبعد أن يلمع لبعضهم بريق من الفطرة

1 - سورة المجادلة: الآية 165)

2 - سورة التوبة: الآية (274

- 322 -