جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

وروى ابن جرير عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه ـ أن المذكورين في الآية لم يأتوا بعد، وحمله ابن جرير على أن أكثر المتصفين بهذه الصفات إنما يأتون بعد عهد النبوة، ما عدا طائفة كانت في عهده، وهي قليلة إذا ما قيست بمن يأتي من وفي هذا ما يؤيد ما ذكرته من قبل من

منهم

بعدها ممن هو على شاكلتها

هذه الحالة

،

الخلف

، مع

تكرر صورة النفاق والمنافقين في كل عصر، خصوصا عندما يشعرون بدنو قوة الاسلام ويتوجسون خيفة من سلطانه، فإنهم لا مفر لهم في من أن يلبسوا لبوسه، ويمشوا في ركاب أهله، وليس مرادهم من ذلك إلا انتهاز الفرصة المواتية ليطعنوه من ما ينالونه بهذا المسلك من أغراض دنيوية ومنافع عاجلة يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (1)

هذا ويرى بعض المفسرين عدم اشتراط وقوع ما ذكر من القول والجواب في الآية، فقد جوّز أن يكون من باب التصوير لحالهم، فكان شأنهم شأن من إذا طولب بالكف عن الفساد ونصح بلزوم مسلك الصلاح ازدرى بناصحه، وزعم أن ما يأتيه الصلاح، وهذا كما لو أردت أن تكشف سجية أحد فقلت لمن تحدثه عنه إن قلت له كذا أجابك بكذا، ويبعد هذا القول مكان «إذا»

هو

عين

1 - سورة التوبة: الآيتان 320، 33

- 332 -