الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١هذه التكلفات
وأصل السفه عند العرب الرقة والخفة، ولذا يوصف به الثوب الرديء النسج، ومن عادة الخفيف الاضطراب وعدم الاستقرار، ولذا أطلقوا السفه على هذه الحالة كما قال ذو الرمة:
مشين كما اهتزت رماح تسفهت أعاليها مرّ الرياح النواسم وأطلق على الطيش، واضطراب الرأي، وسوء التدبير لما يستلزم ذلك من خفة النفس وعدم استقرار أفكارها، ولذلك وصف القرآن المبذرين للأموال بالسفه لفقدانهم الضبط، ومنه قوله تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} (1)، وقوله: فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا (2)، ويطلق السفه في الاسلام على تفويت المنفعة العاجلة أو الآجلة، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه (3)
وقد انتصر الله سبحانه لعباده المؤمنين وحزبه المفلحين من أعدائهم المنافقين بأن سجل عليهم صفة السفه التي رموهم بها ذلك بالجهل، وما أضل من حكم الله عليه بالسفه،
ووسمهم مع وما أحير من رماه تعالى بالجهل
وجاء الرد مصدرا بأداة الاستفتاح ومؤكدا بحرف التأكيد
،
ومعرفا طرفاه - وهما المسند والمسند إليه مع توسيط ضمير الفصل
1 - سورة النساء: الآية (5) 2 - سورة البقرة: الآية (282) 3 - سورة البقرة: الآية 130
- 341 -