جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥

لا يرضاها إلا الأدنياء، فلذلك عُدوا أسوأ حالا ممن أعلن باطله وجاهر بكفره، فإنهم مع ما اشتركوا فيه مع الكفار من عقيدة الكفر، تميزوا بهذا الأسلوب الذي يسخرون به من المؤمنين ويستخفون به بما أنزل الله من الحق، وتلك الحقيقة التي يبدونها

هي

لشياطينهم حتى يطمئنوا إليهم ويثقوا فيهم.

وإنما قلت إن هذا هو ديدن أهل النفاق عندما يشعرون بسلطان الحق، ويرون آثار مده، لأن استشراء النفاق إنما بدأ بعد ما أخذ الاسلام يهز قواعد الكفر ويزلزل أركان الجاهلية، وقد علمت مما تقدم أن النفاق إنما عهد بعد غزوة بدر التي جعلت شياطين الكفر يحسبون كل حساب لهذا الدين (1)، ولم يكن الذين لجأوا إلى النفاق من الشهامة والرجولة بحيث يتمكنون من المنابذة الصريحة والمقاومة المكشوفة، فلم يجدوا أمامهم إلا هذه الطريقة الملتوية فصاروا مذبذبين بين الطائفتين

وقوله عز من قائل وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا توطئة لما بعده، فلا يُعد تكرارا لما في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله

وباليوم الآخر

وأرى أن هذا العطف والذي قبله جيء بهما لتعداد مساوئ

أهل النفاق كما سبق ذكره

1 - كذا كنت قلت تبعا لبعضهم، ثم اتضح لي ان النفاق سابق على غزوة بدر، وذلك في قوله تعالى: «إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم «الانفال»: الآية 149، فان دلالة هذه الآية على طائفة من المنافقين في المدينة أثناء خروج المسلمين لمواجهة الكفار في بدر وسخريتهم من المؤمنين ومن

وجود

دينهم واضحة لا غبار عليها

- 345 -