جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨

المتأولين هم أرسخ قدما في العربية، كما أنهم أعمق فهما لمقاصد القرآن، وإن أطال ابن جرير في الانتصار للفريق الآخر، ولم يبعد الألوسي رأيهم عن الصواب.

والمد الزيادة مأخوذ من مده، وفي معناه أمده، وفرق بينهما بعضهم بأن المجرد يستخدم في معنى زيادة الشر، والمزيد في زيادة الخير، وهي في الحقيقة قاعدة أغلبية كما أفاد القطب رحمه الله وغيره، ويدل على عدم التفرقة قراءة ابن محيصن وشبل بضم الياء أمد الرباعي، ونُسبت هذه القراءة إلى ابن كثير، كما يدل على

من

ذلك أيضا قوله تعالى: والبحر يمده من بعده سبعة أبحر (1) ويطلق المد على زيادة العمر غير أنه يتعدى باللام، وادعى بعض المفسرين أنه المراد هنا هو، وأن انتصاب الضمير إنما هو باب

الانتصاب بنزع الخافض، ويرده أن نزع الخافض ليس قياسيا، ولا يكون إلا مع أمن اللبس، واللبس هنا حاصل.

والطغيان مصدر كالشكران والكفران، وهو دال على المبالغة

في الطغي وأصله من طغى الماء إذا جاوز حده المألوف، واستعمل

عرفا في مجاوزة الحد في العصيان

ولا إشكال في إسناد المد في الطغيان إلى الله تعالى لما علمته من أن العقيدة الحقة أن أفعال العباد مخلوقة له تعالى، وأن كل ما يحدث

إنما هو بإرادته

1 - سورة لقمان: الآية (27)

- 358 -