الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤ظلمة التقليد، وعصب شيطان الباطل لئلا يبصر ذلك النور، وأطبق عليه. جو الضلالة فانطفأ فيه نور الفطرة، وتعطلت مداركه فلم يبصر ما بين يديه، فإذا هو بمنزلة الأعمى الأصم الذي لا يبصر
ولا يسمع
وأما المثل الثاني وهو قوله أو كصيب من السماء، فيراد به فريق آخر بقيت له نظرات إلى الهدى بين آونة وأخرى، وأنوار التنزيل تسطع بين يديه فيرى الحقيقة ماثلة أمام عينيه، وفطرته بقي لها شيء من هدايتها غير أن التقاليد والبدع تطغى ظلماتها على ذلك كله، فلذلك يتخبط في المهالك مع سماعه قوارع النذر الالهية، وإبصاره بوارق البراهين الفرقانية، فإذا أضاء له ذلك البرق سار، وإذا اختفى بشبه الضلالات والغرور قام وتحير، لا يدري أين يذهب، وكثيرا ما يُعرض عن سماع النذر وأصوات الحق، كمن يضع أصبعيه في أذنيه لئلا يسمع إرشاد المرشد، ولا نصح الناصح، يخاف إن أصغى إلى تلك القوارع أن تقتله، ويحذر من صواعق النذر أن تهلكه
هذا حاصل رأيه في المثلين، ويظهر منه أن المثل الأول في قوم استحكم في نفوسهم الهوى، واستولى على أفكارهم الباطل، الضلالة من كل جانب، فلا يسمعون للحق نداء،
وأحاطت
بهم
أو
ولا يبصرون له ضياء، وليس في نفوسهم عزم على البحث عنه، الرجوع إليه إن انكشف لهم، لأنهم مخلدون إلى ما هم فيه من
- 374 -