الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩بعض صفاته لا عن طريق التمثيل، ويؤيد هذا الرأي الأخير أن ذكر الاستيقاد يدل على إبصار المستوقد، فإذا ما وصف بعد بالعمى وسائر العاهات المذكورة، كان في هذا الوصف منافاة لما تقدم من
قبل
حواس المنافقين فقدت منافعها:
وإنما وُصفوا بما وصفوا به من الصمم والبكم والعمى - مع اكتمال حواسهم - لأجل فقدانهم منافعها، فأسماعهم لا تصغي إلى الحق، وإن أصغت إليه لم تعقله لعدم تقبلها إياه، وألسنتهم لا تتحدث به ولا تدعو إليه، وأبصارهم لا تتوصل إليه؛ لأنها
معرضة عنه، فهم لا يختلفون عمن فقد هذه الحواس رأسا. واختلف في هذه الطريقة؛ هل هي من باب الاستعارة أو الحقيقة؟ فذهب الزمخشري وأكثر علماء التفسير من المتقدمين والمتأخرين؛ إلى أن ذلك من باب التشبيه البليغ، وهو ضرب من الحقيقة؛ لأن الاستعارة لا تكون إلا مع طي ذكر المشبه ـ وهو المستعار له - بحيث يكون تركيب الكلام صالحا لأن يُراد به المنقول عنه والمنقول إليه لولا القرينة المعينة للمراد، والمشبه هنا في حكم المذكور لأجل بناء الكلام على تقديره، وتعقب ذلك السيد الجرجاني في حواشيه على الكشاف بما معناه: أنه لم يقصد هنا تشبيه ذوات وإنما قصد تشبيه صفات بصفات، والصفات المشبهة
بذوات
"
مطوية، فلا مانع من عد ذلك من باب الاستعارة التصريحية
- 389 -