جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢

ما كان خارجه إلى داخله، ومن الباب قولهم «صخرة صماء» فإن تلاحم ذراتها مانع من وصول الهواء أو غيره إلى داخلها، وبما أن العروق السمعية إذا أصيبت انسدت، فلا يصلها الأثير المتموج

الناقل للأصوات، سميت هذه الاصابة بالصمم

والبكم

هو عدم النطق ممن من شأنه أن ينطق، وقيل عدم

النطق والفهم، وفُرّق بينه وبين الخرس؛ بأن البكم ما كان

بالطبع، والخرس ما كان بحدوث آفة، وقيل الخرس عدم النطق

والبكم عدم النطق والسمع

•

،

والعمى هو عدم البصر ممن من شأنه الإبصار، ولذلك

لا توصف به الأشجار والأحجار، فلا يقال شجرة عمياء،

ولا صخرة عمياء، وهكذا فيهما ماثلهما

ومن إيف بما تقدم تعذر عليه الاهتداء، واستحالت عليه النجاة، فإن الحواس والنطق وسائل لتسيير الانسان نفسه وتبصيرها بخيرها وشرها، فإذا ما فقدها وهو في صحراء قاحلة بحيث لا يجد من يأخذ بيده، فإما أن يهلكه السَّعب والظمأ.، وإما أن تفترسه السباع الكاسرة، وليس له عن ذلك مناص

وفصل الآية بقوله لا يرجعون» دون غيره نحو «لا يهتدون»؛ لأن من اهتدى بعد ضلاله، ورَشَد بعد غيه، هو

آئب إلى الفطرة التي نشز عنها.

- 392 -