جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِتُهُم بِأَسْمَائِهِم فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِم قَالَ أَلَمْ أَقُل لكُمْ إنّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُم

تَكْتُمُون) - الآية 33 البقرة -.

بعد أن عرض الله أجناس المسميات على الملائكة وأمرهم أن ينبئوه بأسمائها فاستعصى ذلك عليهم فلجأوا إلى تسبيحه تعالى معلنين أنهم لا علم لهم إلا ما علمهم إياه، وجه تعالى هذا الخطاب إلى آدم حتى يتبين لهم ما اختصه الله تعالى به من العلم ومنحه إياه من الفهم إذا ما جاء بما نَدَّ عَنْ أفهامهم، واستعصى على مداركهم ووجه إليه هذا الخطاب مصدرا بندائه بإسمه لما في ذلك من الإيناس والتكريم، كيف والمقام مقام دهشة واضطراب فإن المخاطب هو الله الذي له ملك السماوات والأرض وهو بكل شيء محيط؟ وهذه سنته تعالى في خطابه

لأنبيائه نحو: يا نوح … يا هود يا صالح يا شعيب يا موسى .. يا عيسى بن مريم .. وانما اختص عز وجل عبده ورسوله محمدا عليه أفضل الصلاة والسلام فلم يناده باسمه العلم، بل كان غالب ندائه له بلقب النبوة أو الرسالة، وذلك لأجل الإعلان عن قدره والإشعار بمكانته، وفي ذلك تعليم ضمني بكيفية مخاطبة الناس له. آدم ينبيء الملائكة

وقد أمر سبحانه آدم عليه السلام أن ينبيء الملائكة بالأسماء التي لم يفهمومها ولم يأمره أن ينبئه هو كما سبق في أمره إياهم للفارق بين الأمرين

-09 -

٩٣٧ / ١٬٨٩٨