الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٥لسانه
من العقد ما لا يستطيع حله؟ أليس مثل هذه الحيرة يعد شكا؟ نعم ليست هذه الحيرة حيرة من وقف دون أبواب الغيب يطرف لما لا يستطيع النظر إليه، لكنها حيرة من أخذ بقول لا يفهمه، وكلف نفسه علم ما لا تعلمه، فلا يُعد مثله ممن آمن بالملائكة إيمانا صحيحا واطمأنت بإيمانه نفسه، وأذعن له قلبه، ولم يبق لوهمه سلاح ينازع به
عقله كما هو
شأن صاحب الإيمان الصحيح».
«فليرجع هؤلاء إلى أنفسهم ليعلموا أن الذي وقر فيها تقاليد حقت بالمخاوف لا علوم حفت بالسكينة والطمأنينة، هؤلاء لم يشرق في نفوسهم ذلك السر الذي يُعبر عنه بالنور الإلهي، والضياء الملكوتي، واللآلاء القدسي، أو ما يماثل ذلك من العبارات، لم يسبق لنفوسهم عهد بملاحظة جانب الحق، ولم تكتحل أعين بصائرهم بنظرة إلى مطلع الوجود منه على الخلق، ولو علموا أن العالم بأسره فان في نفسه، وأن ليس في الكون باق كان أو يكون إلا وجهه الكريم، وأن ما كثف من الكون وما لطف وما ظهر منه وما بطن إنما هو فيض من جوده،، ونسبة إلى وجوده، وليس الشريف منه إلا ما أعلى بذكره منزلته، ولا الخسيس إلا ما بين لنا بالنظر إلى الأول نسبته، فإن كل مظهر من مظاهر الوجود في نفسه واقع موقعه ليس شيء أعلى ولا أحط منه، فإن كان كذلك ولا بد أن يكون كما قدره - لو عرفوا ذلك كله لأطلقوا لأنفسهم أن تجول في تلك الشؤون حتى تصل الى مستقر الطمأنينة حيث لا ينازع العقل شيء من وساوس الوهم، ولا تجد طائفا من الخوف، ثم لا يتحرجون
- ^ o-