جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٧

أفلا تزعم أن لله ملائكة في الأرض وملائكة في السماء؟ هل

عرفت أين تسكن ملائكة الأرض؟ وهل حددت أمكنتها ورسمت مساكنها؟ وهل عرفت أين يجلس من يكون منهم عن يمينك ومن يكون عن يسارك؟ هل ترى أجسامهم النورانية تضيء لك في الظلام أو تؤنسك إذا هجمت عليك الأوهام؟ فلو ركنت إلى أنها قوى أو أرواح منبثة فيما حولك أو ما بين يديك وما خلفك، وأن الله ذكرها لك بما كان يعرفها سلفك، وبالعبارة التي تلقفتها عنهم كي لا يوحشك بما يدهشك وترك لك النظر فيما تطمئن إليه نفسك من وجوه تعرفها، أفلا يكون ذلك أروح لنفسك وأدعى إلى طمأنينة عقلك؟ أفلا تكون قد أبصرت شيئا من وراء حجاب ووقفت على سر من أسرار الكتاب فإن لم تجد في نفسك استعدادا لقبول أشعة هذه الحقائق وكنت ممن يؤمن بالغيب ويفوض في إدراك الحقيقة ويقول: آمنا به كُلَّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا (آل عمران: (فلا ترم طلاب العرفان بالريب ما داموا يصدقون بالكتاب الذي آمنت به ويؤمنون بالرسول الذي صدقت برسالته وهم في إيمانهم أعلى منك كعبا وأرضى منك نفسا، ألا إن مؤمنا لو مالت نفسه

بربهم

إلى فهم ما أنزل إليه من ربه على النحو الذي يطمئن إليه قلبه كما قلنا كان

من دينه في ثقة ومن فضل ربه في سعة» (1)

هذا ما قاله الإمام في هذا الموضوع، وأقره وتابعه عليه السيد

رشيد رضا، ويتلخص رأيهما فيما يلي:

(1) المرجع السابق ج 1، ص 269 - 273

- AV -

٩٦٥ / ١٬٨٩٨