الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٨518
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
697 القول بالرأي في الدين
القول بالرأي في الدين على ثلاثة أوجه:
الأول: وجه مأمور به ومأجور عليه أهله، وهو الفقهيات في القضايا والأحكام والنوازل والتفسير لكتاب الله وعمل وللشنة، واستخراج العلل والمعلولات، فهؤلاء رأيهم كلهم حكم وعلم، بدليل قول الله وعل: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ * فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا أَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرِ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 78، 79].
والثاني: مباح لا أجر ولا، وزر وإن كان خطأ ظاهرا عند الله وعند المسلمين كمذهب أهل الشك في الفتنة والقائلين بتشريك أهل المعاصي قولا لا فعلا، ومن نفى عن الله وعلى أفعال العباد رأيًا وقياسًا، أو أثبت أفعال العباد الله وعل ونفاها على العباد، وهذا كله بشرط ألا يعتقد، وأما ما قالوه دينًا يدان الله به ر؛ فهؤلاء رأيهم أعجز.
والثالث: من شرع دينا غير دين الله وعمل كان به على الله شاهدًا، وفي شهادته عليه كاذبًا وله شروط منها أن ينصب ما رآه دينا يدان الله به عل أو
يصدم به قواعد الشرع من الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وأن يقطع عذر من خالفه، أو أن يبرأ من المسلمين إذا برئوا من مستحق البراءة، وأن يقفوا فيهم أو يتولوا مع ظهور البدع، فهذه الشروط الستة محنة الفصل بيننا وبين أهل البدعة أو أحدها، فهؤلاء رأيهم خرعة وضلال، فالأول غانم والثاني سالم
والثالث هالك نادم.
(1) العدل والإنصاف 109/ 2.