الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣أدلة
وجوب الزكاة وأحكام مانعيها
الفقلة
13
عصمة
دم
وكان هذا من عمر تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه، فقال له أبو بكر: إن الزكاة حقٌّ، المال يريد أن القضية قد تضمنت ومال متعلّقة بأطراف شرائطها، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم، ثمَّ قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها، فكان في ذلك من قوله دليل على أنَّ قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعًا من الصحابة، ولذلك رد المختَلَفَ فيه إلى المتفق عليه، وقد اجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم ومن أبي بكر بالقياس، وَدَلّ ذلك على أنَّ العموم يُخَصُّ بالقياس، وإن جميع ما تضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته، فلما استقر عند عمر صحة رأي أبي بكر وبان له صوابه تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله فعرفت أنه الحق، يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها، والبرهان الذي أقامه نصا ودلالة، انتهى المراد منه، وهو كلام حسن إِلَّا قوله في منكري وجوب الزكاة إنَّهم في الحقيقة أهلُ بغي، فإن الحقَّ أنَّ منكر وجوبها مشرك كافر وأهل الردة إِنَّمَا أنكروا وجوب أدائها إلى غير النبي لا الوجوب نفسه في الوجوب في الجملة، فهم بذلك بغاة متأوّلون، ومنهم من أنكر الوجوب نفسه وهم بذلك مشركون (0).
مانع الزكاة لا تقبل صلاته
:
:
عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمانع الزكاة - قالها ثلاثًا، والمتعدي فيها كمانعها». قال الربيع المتعدي فيها هو الذي يدفعها لغير أهلها (2).
(1) شرح الجامع الصحيح: 93/ 2 ـ 96، بحذف يسير.
(2) موسو
رعة جابر بن زيد: 605/ 1، والحديث جاء أيضًا في مسند الربيع: رقم 342. وجاء إثره: وعنه قال: من كثر ماله ولم يزكه جاءه يوم القيامة في صورة شجاع أقرع له زبيبتان مُوَكَّل بعذابه حتى يقضي الله بين الخلائق». قال الربيع يعني ثعبانًا أقرع فيكون في فمه =