الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات
الفقاة
207
ويجب على كل عاقل سالم عقله من الآفات؛ أن يعتقد أن الله سبحانه إله واحد لا شريك له، متفرد لا ند له، قديم لا أول له، مستمر الوجود لا آخر له، ليس بجسم مصور، ولا بجوهر مقدر، ولا يماثل الأجسام، ولا يجزئه الأقسام، ولا تحله الجواهر والأعراض، ولا تحويه الأقطار والجهات، ولا تكتنفه الأرض ولا السماوات، منزّه عن التغيير والانتقال والاتصال والانفصال، حي قادر جبار قاهر لا يعتريه عجز ولا قصور، ولا يوهنه لغب ولا فتور، ولا تأخذه سنة ولا نوم له الملك والملكوت، والعزة والجبروت، عالم بجميع المعلومات، محيط بخلقه من تخوم الأرض إلى أعلى السماوات، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء).
إن كل ما وصف الله به نفسه من الصفات التي جاء ذكرها في القرآن فإنما يخبر أنه هو الخالق، وأنه هو الرازق، وأنه هو العالم، وأنه هو السميع، وأنه هو البصير، وأنه هو القادر، وجميع ما وصف به نفسه كما وصف، لم يزل
كما وصف به نفسه.
إن الله تعالى وصف نفسه في كتابه أنه سميع بصير عليم وأشباه ذلك، ووصف نفسه أنه يخلق ويرزق ويغفر ويرحم وأشباه ذلك.
ووصف نفسه أنه السميع البصير، لا أن له سمعا هو غيره، ولا أن له
بصرًا هو غيره.
وكذلك أن الله علما يعني أنه عالم بالأشياء فهو العالم والقادر لا بمعنى
أن له علمًا وقدرة هما غيره (3).
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 255 ـ 256.
(2) البسيوي: الجامع، ص 345 - 346.