الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥حقوق الوالدين
الفقلة
45
فكل من جاء قال: ما فعل هذا العذق (1)؟ أي ما نفع، أو ما أثر، أو من تصدق به؟ وهو استفهام تعجب أو نفي.
ولما نزل: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274]، عمد رجل مسلم إلى أربعة دراهم ما يملك غيرها، فأنفق درهما ليلًا ودرهما نهارًا، ودرهما سرًّا ودرهما علانية، فدعاه صلى الله عليه وسلم فقال له: «أنت الذي فعل كذا؟ فقال: إن كان الله أطلعك على شيء فهو ما أطلعك الله عليه، فقال: نعم أطلعني الله على فعلك، والذي نفسي بيده ما تركت للخير مطلبًا إلا طلبته، ولا عن النار مهربا إلا هربته، اذهب فقد أعطاك الله ما طلبت وآمنك مما تخوفت» (2). قال في «الديوان»: وقيل: إنه أبو ذر الله، وقال: قومنا: إنه علي، وقيل: إنه أبو بكر تصدق أربعة آلاف درهم ليلا وأربعة آلاف سرًا وأربعة آلاف علانية، وعنه صلى الله عليه وسلم: «اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين» (3). وكان سليمان مع ما أوتي من الملك إذا دخل المسجد فرأى مسكينًا جلس إليه فقال: مسكين جلس إلى مسكين، وما من كلمة تقال لعيسى لا أحب إليه من أن يقال له يا مسكين وقال كعب ما في القرآن من: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فهو في التوراة: يا أيها المسكين، وقال نبي: يا رب كيف لي أن أعلم علامة رضاك؟ قال: علامة ذلك أن تنظر كيف رضي المساكين عنك.
عني!
وجملة الحقوق لهم أن لا يتكبر عليهم لفقرهم، وأن يعطوا أموالهم وهي الكفارات والزكاة وغير ذلك مما سبيله الفقراء (4).
(4)
(1) رواه الإمام أحمد في المسند، (2) لم أعثر عليه.
ح
TEVV:
(3) رواه الترمذي في كتاب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة
قبل أغنيائهم ح: 2352 وقال الترمذي: حديث غريب؟
(4) ينظر: شرح كتاب النيل 109/ 5 ـ 111.