موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

الصريح والكناية

الفتاة

217

281 الاستدلال بالمقارنة

إذا تقارن أمران في كلام واحد بطريق عطف الثاني على الأول، فإما أن يكون الثاني ناقصًا، أي: لا يتم معناه إلا بملاحظة المعطوف عليه كجاء زيد وبكر، فالثاني منهما مشارك للأول في الحكم اتفاقًا.

وإما أن يكون الثاني كلامًا مستقلا بنفسه كما في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: 43]، فقيل: إن الجملة الثانية لا تشارك الجملة الأولى في جميع أحكامها، لأن المشاركة في الحكم إنما لنقصان المعطوف لو لم يشارك الأول في ذلك، وهذا كلام تام لا نقصان فيه، فلا يلزم منه التشريك في الحكم، ولا يدل عليه العطف.

هي

وقال بعض قومنا بوجوب التشريك في الحكم مطلقا، واستدل بهذه الآية على رفع الزكاة عن الصبي كما رفعت الصلاة عنه.

وذهب بعض أصحابنا أيضًا إلى إعطاء القرين حكم المقارن مطلقا، أي: ما لم يقم دليل على تخصيص أحدهما بحكم دون الآخر، فاستدل على حرمة القردة بعطف الخنازير عليها في قوله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) المائدة: 60]، وحاصل استدلاله: أنه لو لم يكن القردة والخنازير في الحكم سواء ما قرن بينهما ربنا تعالى، فلما قرن بينهما علمنا أنهما سواء في أحكامهما، وإنما يلزم التشريك في الحكم المذكور في تلك الجملة بعينها، وهي هاهنا كون المخسوف يهم منهم من جعل قردة ومنهم من جعل خنازير، لكن قد يستدل على تحريم القردة بجعلها في الخسة والخبث بمنزلة الخنازير بدليل مسخ الله قوما على صورتهما، والمسخ دليل الإهانة والنكال ولو لم يكن القردة والخنازير من أخس الأشياء وأخبثها ما كان المسخ على صورتهما إهانة ونكالا (1).

(1) طلعة الشمس 532/ 1 - 533.