الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠المصالح المرسلة
535 تعريف المصالح المرسلة
المصالح المرسلة عبارة عن وصف مناسب ترتبت عليه مصلحة العباد، واندفعت به عنهم مفسدة، لكن الشارع لم يعتبر ذلك الوصف بعينه، ولا بجنسه في شيء من الأحكام، ولم يعلم منه إلغاء له، وبذلك سُمّى مرسلا؛ لأن المرسل في اللغة: المطلق، فكان هذا الوصف المناسب قد أطلق عن الاعتبار والإهدار (1)
يأخذ الإمام السالمي بالمصالح المرسلة وينسب العمل بها إلى الإباضية والمالكية وغيرهم، ولذا يقول بعد ذكره المناسب المرسل، وخلاف العلماء فيه، وذكر مذاهبهم في الأخذ به والرد يقول:
وإنك إذا تأملت مذهب الأصحاب - رحمهم الله تعالى ـ وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب ويعللون به الأحكام، وسرد لذلك عدة فروع فقهية بناها أهل المذهب على هذا الدليل قائلًا: إن الشريعة اعتمدت المصالح جملة وتفصيلا فينبغي إلحاق ما لم يعلم اعتباره بما علم اعتباره لعلمنا بمراعاة الأصلحية منه تعالى تفضلا على خلقه، لا وجوبًا ولا
إيجابًا.
(1) طلعة الشمس 280/ 2.