فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥

تقديم

يعني

عندما تظهر في ثقافة معينة مؤلفات في العمران؛ فإنّ ذلك أن تلك الحضارة استقرت أصولها وأعرافها، باستقرار عمرانها الحضري. وبالطبع

فإنّ المهندسين وأشباههم من أهل البناء والتحضير هم الذين يقيمون أو يحددون الجسد الظاهر للأبنية والطرقات والسُبُل. وهم إلى جانب أهل الإدارة يخطّطون إلى جانب الجماليات والملاءمة العلاقات بين الجيران، والأمور التي تُسهل الصلات بين الناس، وتفتح الأفق لتطور ونمو يجمع بين الجمالي والبيئي في السوق والمسجد الجامع والقصر والقصبة والأحياء السكانية الأخرى.

ولا شك أن الإداريين والمهندسين يتأثرون في كل ذلك بالأعراف والتجارب والتنظيمات الناشئة قبلهم. لكنهم يراعون أول ما يُراعون اعتبارات «فقه العمران أو آراء الفقهاء المعنيين بأساليب معيشة الناس والعلاقات السليمة فيما بينهم. ولذلك فإنّ كُتب البنيان والحيطان والأسوار وقسمة الأرضين والتي كتبها فقهاء كبار، تجمع إلى المعرفة الفقهية وحسن التقدير، خبرةً بالخطط، وبالحقوق، والعلائق بين الريف والمدينة، والعلائق بين أهل

العمران أنفسهم والعائشين في مستقر واحد.