فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

254

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

كان في الذي أخرجه ضرارًا على الأسفلين، فهذا جور، فلتترك الأشياء على ما كانت عليه من قبل، وإن كان لا يضر بهم لم يمنعه من طلب الرزق الذي لا يضر بأحد ومن غيره. نعم وهذا إذا كان من السيل أو من الماء الزائد في أيام الإخصاب الزائدة، وأما الماء الذي يكون منه أصل ماء الأسفلين الذين

كانت عليه أموالهم ليس فيه زيادة فلا يحدث عليهم في ذلك حدث يثبت

عليهم

فإن أحدث

ذلك حدث فقد قال حتى تتبين ذلك مضرة على ما

في وصفت، وقال من قال: لا يجوز ذلك (1).

ويكشف هذا الحكم عن التعامل مع استغلال ماء السيل في إطار تنظيم دقيق يحقق منفعة من هم في أعلى مجرى السيل ومن هم في أسفله، في إطار الظروف العادية وفي الأحوال الطارئة التي يزيد فيها ماء السيل عن حاجة الأسفلين ومن ثم يكون من حق من هم أعلاهم الاستفادة من ذلك، كما حفظ الحكم حقوق الأسفلين في ري أراضيهم بالصفة التي جرت العادة

بها في أيام السيول العادية.

(1) الكندي: المصنف، ج 17، ص 14.