فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

حرف الفاء

341

وهذه الدلالات اللغوية للفلج مهمة حيث إنه ترتبط بمعاني مهمة تتصل بالفلج بالمعنى الاصطلاحي المتعارف عليه في عُمان التي اشتهرت بأفلاجها التي تتمثل نوعية رئيسية من المنشآت المائية ما زالت موردا لثلث الماء العذب فيها الذي يستخدم في الشرب والري.

والفلج اصطلاحًا في عُمان قناة رئيسية ممتدة من منبع الفلج وهو ما يعرف بأم الفلج (لوحة (25 (ب) وقد تكون هذه القناة سطحية أو تحت سطح الأرض تبعا لنوع الفلج، وتقوم هذه القناة بنقل مياه الفلج إلى قنوات فرعية غالبًا ما تتفرع داخل المناطق العمرانية السكنية (لوحة 1/ 25، هـ) أو في المنطقة الزراعية لوحة 25 /د، المجاورة لها التي تروى بماء الفلج. وحتى يجري الماء من منبع الفلج أم «الفلج إلى المناطق العمرانية السكنية والزراعية فإن انحدار الأرض في اتجاه هذه المناطق لا بد أن يكون كافيا ليجري الماء إليها، ويساعد على هذا الأمر ما قد يحدث من تعرجات في مجرى القناة. وهذا الانحدار جاء في إطار منظومة هندسية كاملة تشمل تحديد مصدر الماء، طبوغرافيا الأرض التي تمر فيها قناة الفلج، وتقسيم مياهه بالقنوات الثانوية وصولا إلى توزيعها في شبكات القنوات الفرعية

التي تغذي المناطق العمرانية والسكنية والمناطق الزراعية بعدها. وتصنف الدراسات الأفلاج في عُمان إلى ثلاثة أنماط: «تأسيسا على نوعية منبع الفلج وهي الأفلاج الغيلية، والأفلاج العينية، والأفلاج الداوودية … ومصدر المياه في الأفلاج الغيلية هو المياه السطحية الجارية في أعالي الأودية وهي ما تعرف بالغيول» وهذه النوعية من الأفلاج تتأثر تأثرًا مباشرًا، بالجفاف كما أن مياهها تنساب من خزانات ضحلة. أما الأفلاج العينية فمصدر مياهها من الينابيع الطبيعية وعيون الماء.