الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٦المقدمة
إنه رائد الحركة الإباضية في عهده، ورافع لواء الحكمة والاجتهاد في عصره .. من الذين حملوا الرسالة الخالدة، ودافعوا عن الدين بكل ما أوتوا من قوة ووطنوا أنفسهم في مواجهة الشدائد وتحدي الصعاب من أجل نشر القيم والأهداف الإسلامية السامية، وكان رحمه الله رجلا فذا من أفذاذ العقل البشري بمواهبه الوقادة ومداركه الفعالة، وطاقات الثقافية والعلمية؛ فقد تفاعل الإيمان في نفسه حتى صار من أبرز عناصره، ومن أعمق مقوماته، وأثرت عنه نصائح حكيمة، وشذرات رائعة في الزهد والورع، والتفاني في ذات
الله عل.
وكثيرا ما كنت أقرأ في كتب الفقه والسير أقوالا كثيرة وآراء جليلة تنسب إلى أبي عبد الله محمد بن محبوب فتستوقفني، لما أجد فيها من ميزة الجدة والانفراد في كثيرها، مخالفة لما عليه بعض الإباضية أو جمهورهم؛ وكنت أتساءل عن هذه الشخصية الفريدة، وعن مسيرة حياتها، وأسس تكوينها التي جعلتها تكتسب هذه الصفة المتميزة، وقد اطلعت على بعض تراجم حياته، غير أنها لم تعطني قناعة كاملة في كون هذه الحياة البسيطة، تُخرج لنا مثل هذا الرجل العظيم الذي تغصُّ الكتب بآرائه، وتعج الآثار بفكره، فحز في نفسي أن تبقى مثل هذه الشخصية الفذة إلى اليوم لم تتناولها يد الباحثين بدراسة متخصصة لحياتها، ولا بعناية كافية في جمع آثارها فبدت لي فكرة الولوج في غمارها العميق