الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٦١حمله ابن محبوب
61
- البعد المكاني: فالدرجيني عاش في المغرب، وبينه وبين مكة والبصرة آلاف الأميال، فكيف له أن يذكر تلك المعلومة؛ إلا أن تكون مستقاة من مصدر حصل عليه ككتاب أبي سفيان، أو أحد مؤلفاته، وهذا بعيد.
- استقرار عائلة أبي سفيان بمكة وبقاؤه فيها هو وبعض أبنائه من بعده، ثُمَّ الرجوع إليها في آخر حياته؛ يوحي إلى الحب الشديد لأهله وعشيرته، وحنينه إلى أصله وتربته كلما غاب عنهم، وهذه طبيعة
البشر.
وأما ما ذكره ابن سلام لم يقل به أحد من المتقدمين ولا المتأخرين، وهذا القول مخالف لما عليه الأكثر، ومما يزيد ذلك نفيا، أن ابن سلام يُرجع أصله إلى عمان، ونزل بمكة، وهذا ما تفرد به، وخالف فيها جميع الروايات الثابتة من أن أصله من مكة .. إضافة إلى ذلك أنَّ هذا الخبر نقله من مغربي مثله، وهو أبو حماد النفوسي الذي لقي حجاج عمان في فترة قصيرة في موسم الحج بمضارب مني، وأخبروه عن أشياء كثيرة بعد سنة (273 هـ)، أي بعد وفاة محبوب وابنه محمد بفترة؛ فكيف يستطيع في تلك الفترة الزمنية الوجيزة أن يطلع على نسبة هذا الشيخ ويضبطها؟!.