الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٠١

-

وقد شرح أبو عمار عبد الكافى هذه العبارة. بقوله: «أما الجسد فيغسله من الدنس في الناس، وأما القلب فيغسله من الغش والتكبر وما أشبه ذلك مما يوجب حبط العمل، والعبارة كما ترى فى غاية الدقة، وهي تحتمل أكثر مما أشرت إليه وأشار إليه العلامة أبو عمار، فتأملها، فكلما تأملتها وجدت فيها معنى جديداً …

واقد شدد المشايخ فى تنظيف المؤمن لقلبه، لأن أدران القلوب أشد قذارة من أدران الأبدان، ولذلك أوجبوا عليه أن يغسل جده بالماء، وأن يغسل قلبه بماء وسدر، وهي كناية تفيد الحرص الشديد على نظافة الباطن أكثر نظافة الظاهر، فإن من طهرت سريرته حسنت سيرته، واستقامت أموره، وكثرت محاسبته لنفسه، ورعايته لسلوكه، وفى ذلك النجاح

من

واجبات الحلقة: على هيئة العزابة واجبات أكيدة هي مسئولة عنها باعتبارها هيئة، وتتخلص هذه الواجبات فيما بلى:

-

1 - الإشراف على التعليم وتهيئة الوسائل لذلك، وتيسير السبل أمام جميع الأطفال لينالوا قسطا من الدراسة، ويتعلموا جزءا من القرآن الكريم وما يعرفون به أمور دينهم. وهذا أقل ما يمكن أن يتاح للطفل، فاذا كانت أسرة الطفل فقيرة بحيث لا تستغنى عن مجهوده الضعيف، أو ليس لها ما تمونه به أوقات الدراسة وجب أن تقدم له مساعدة، وذلك بالإنفاق عليه

2 - مراعاة الحالة الاجتماعية للناس، وتيسير سبل الحياة للفقير والضعيف، وإيجاد العمل للجميع، وذلك بمطالبة الأغنياء وأصحاب اليسار أن يستعينوا

بالفقراء في إنجاز أعمالهم مقابل أجور، كثيراً ما يعينها أعضاء العزابة.