الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٠٨1. A-
كما كان ذلك عند الإباضية في الجزائر، رغم ما بذلته فرنسا المستعمرة
الظالمة الباغية
قوة العزابة:
استطاع المزابة أن يحتفظوا بهذا النظام طيلة قرون طويلة، وأن يعملوا به وأن يطبقوا بمقتضاه الأحكام على جميع الأفراد، دون أن يشذ منهم شاذ، أو يتكبر عليهم متكبر.
فما هو السر الذى منحهم هذه القوة وأسلس إليهم قياد الناس، فكانوا يتقبلون أحكامهم ويستجيبون لأوامرهم، لا يحدثون شغباً، ولا يظهرون تمرداً …
إن لذلك سببين هامين:
الأول: الشخصية القوية التي تتمتع بها هيئة العزابة بسبب الصفحات المثالية التي تتصف بها الحلقة كهيئة، وأعضاء العزابة كأفراد، فإن المؤمن عندما يلتزم آداب الإسلام، ويسير بهديه، ويسير السيرة الرضية، يكون موضع الإحترام والتقدير والطاعة من جميع الناس، وتسلس له أزمه القيادة، إذا تولى ذلك في مجتمع أو أمة.
الثاني: حكم الولاية والبراءة الشخصيتين: هذه القاعدة الهامة التي يختص بها الإباضية دون غيرهم من المذاهب فيها أعرف. وكلمة الولاية تعنى الحب في الله وكلمة البراءة تمنى البغض في الله. والولاية حق لكل مسلم مستقيم عرفت فيه التقوى والوقوف عند حدود الله، أما البراءة فواجب على كل مؤمن أن يعلن براءته وبغضه للعصاة والمجرمين. حتى يتوبوا إلى الله.
ولما كانت هيئة العزابة هى المسئولة عن تنفيذ أحكام الله، فإن من واجباتها عندما يثبت لديها انحراف عن دين الله في أي شخص. أن تعلن عليه حكم البراءة