الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١١١من
صيانة لكرامة المرأة
لقد كانت طبيعة الحياة في الأمة للسلمة لا تبيح للمرأة أن تختلى برجل أجنبي عنها، ولا تبيح لرجل أن يختلى بامرأة أجنبية عنه. وذلك خوفاً الفتنة؛ لأن الدوافع الجنسية قد تتغلب على النفس عند الرجل أو عند المرأة وهما مختليان، فيصلان إلى المحذور، ويقع السوء الذي منه يحذران، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: «إياكم والخلوة بالنساء، والذى نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالتهما». وفي رواية: دخل الشيطان بينهما». وروى عنه صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينه و بينها محرم
ولكن واقع الحياة كثيراً ما يجعل المرأة في طريق الرجل، أو الرجل فى طريق المرأة بضرورة من الضرورات، فيلعب الشيطان بينهما دوره، ويحاول أن يخدعهما عن نفسيهما، ويمهد لهما سبيل اللقاء الأول، ويبسط لهما وسائل العذر لارتكاب الفاحشة، فيمنيهما بأن يربط بينهما عرى الزواج
في المستقبل، فيعد الرجل المرأة بالزواج، ويفريها بالأحلام الضاحكة
،
من تكوين المش والأسرة، والهناء المنزلى القار، حتى تطمئن إليه، ويخيل إليها أنها ستبدأ مكانها الجديد، وأنها قربت من تحقيق الحلم العذب، فتسلم إليه نفسها، وتم لعبة الشيطان قبل أن يتم الزواج.
وأمثال هذه الحالة موجود وكثير، وفى أغلب الأحيان لا يكون الرجل
(1) رواه الامام أحمد بلفظ «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس
معهما ذو محرم فان ثانيهما الشيطان»