الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١١٣-
أنه قال: (أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة) وهذا الحكم، حكم تحريم الزواج بين من ربطت بينهما فاحشة بطريق من الطرق يغلق باب الخدعة أمام الشيطان، وأمام الإنسان، فلا يستطيع بعدها أن يأتى الرجل إلى امرأة فيغور بها ويخدعها عن نفسها، ويزعم لها أنه سوف يتم فعلته الشنيعة بالزواج.
وهذا الحكم ينير الطريق أمام المرأة، فيجعلها تعرف الصادقين من الكاذبين من الناس الذين يتصلون بها، وكل من حاول أن يسبق الحوادث و يصل معها إلى نتائج الزواج قبل الزواج فهو كاذب أثيم، وخادع لتيم، يحق لها أن تفر منه، وتبتعد عنه،، أما الرجل الذي يحترم فيها خلقها، ويصون لها عفافها، ويحافظ على شرفها فى نفسه فهو الرجل الصادق، الذي يريد حقاً أن يبنى عش الزوجية، ويحيا الحياة الكريمة.
ولو كان هذا الرأى هو رأى جميع فرق الأمة، وهذا الحكم هو حكمها، لقل انحراف الفتاة عن القصد، واستمسكت بطهرها وعفافها، ولم تتعد حدود
البراءة، اللهم إلا من فقدت الحياء، وأعدت نفسها لتحيا حياة دعارة وبغاء لأنها إذا كانت تعرف أنها سوف تحرم على الرجل الذى نزل معه، وتحرم منه، فلا يمكنه أن يتزوجها لأن الدين يحرم هذا الزواج، فهي سوف تفكر كثيرا قبل أن تتساهل في أمر نفسها، ثم هي تعلم أنه لا يمكن أن يقدم على الزواج منها أحد آخر. ومن ذا الذي يقدم على الزواج من امرأة لها ماض أثيم؟!
(م 8 - الإباضية)