الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١١٥

من أسرار الزكاة

يمر الإنسان صدفة بدور بعض الأغنياء أو متاجرهم أيام عاشوراء، فيستلفت نظره ازدحام جمهور من الناس على ذلك الباب، وحين يسأل عن سبب الازدحام يقال له: إنهم فقراء ينتظرون تفريق الزكاة.

•

وهذه الصورة متولدة عن علم الفقير بموعد صرف الزكاة، إذ كثيراً ما يسأل الفقير الفنى أن لا ينساه عند تفريقه للزكاة، فيعده الفني بذلك ويحدد له اليوم، وتصبح هذه الطريقة عادة، وحتى إذا لم يسبق اتصال بين الفقير والغنى، فإن الفقير يعرف عادة الغنى وموعد تفريقه للزكاة، فيذهب في الميعاد، ويقف مع الواقفين، ينتظر نصيبه من هذا الحق.

ويطل الغنى من النافذة فيرى الجمهور الكبير الذي ينتظره، فيزدهيه الموقف ويحس أنه محسن عظيم، يستفيد من ماله عدد ضخم من الناس، وهذه نافذة من النوافذ التي يدخل منها الشيطان إلى قلب الإنسان.

إخراج الزكاة فريضة من فرائض الإسلام لا بد من أدائها، وهى حق لأصحابها في مال الغنى يجب أن يوصلها إليهم دون أن يصحبها هوان أو مذلة لهم؛ فلماذا تصبغ بهذا المظهر الذى يدل أكثر ما يدل على الرياء والمباهاة؟ ولماذا يجمع أرباب الحق فى الزكاة على هذا الصعيد في هذا المنظر المؤذى ليؤدى إليهم حقا من حقوقهم؟!

أليس في إمكان الغنى أن يفرق ما يجب عليه من حقوق الله على من يستحقها من الناس دون أن يكافهم عناء التجمع والانتظار، بل بوصلها إليهم