الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١١٧

كرامة المسلمين واجب على الكفاية. وما يحل للأمة أن تترك من بنيها من يهوى

به الفقر إلى المذلة والهوان.

•

إن من واجب الأمة المسلمة أن تيسر أسباب الحياة الكريمة لكل فرد من أفرادها، ولا تتخلى عنه حتى تصل به الحال إلى الحاجة المدقعة التي تدفعه إلى السؤال. بل عليها أن تعالج مشكلة الفقر بطريق من الطرق الكريمة، كأن تيسر العمل أن يستطيع العمل، أو تتخذ النظم التي ترعى العجزة وتصد عنهم غائلة الجوع، وتوصل إليهم ما يرفع عنهم ثقل الحياة بيد عطوفة كريمة.

-

وقد نتج عن هذا الحكم عند الإباضية - الحكم بحرمان طالب الزكاة منها أنك لا تجد في المجتمع الإباضى شحاذاً. يجوب الشوارع يتعرض لأبواب المنازل أو المتاجر ليتلقى الصدقات. ولا تجد غنياً ببابه جمهور من القراء وهو يوزع عليهم الزكاة فى زهوا وخيلاء. وإنما تصل الزكاة إلى أصحابها دون أن يكون للفقير بها سابق علم: ودون أن يحس الفني أنه يقدم إحساناً، وإنما يقوم

بواجب يخشى ألا يقبله الله منه، ويرجو من رحمة الله أن تتولاه بالقبول.

وقد كان الإباضية في جبل نفوسة يكونون هيئات تجمع الزكاة وتصرف في مصارفها بالطرق التي لا تكون عند الفقراء عادة الانتظار، ولا تجعل في السنة مواسم للتجمع لأخذ الزكاة، وهذه الهئيات التي تتولى جمع الزكاة، وتحفظها، وتنفق منها على من يستحقها في تنظيم، وكثيراً ما تضيف إلى تلك المبالغ المتحصلة من الزكاة مبالغ أخرى مما يتبرع به أصحاب الأموال، ولاسيما في سنوات الشدة التي قد لا تكفى فيها الزكاة لسد الخلة عند المحتاجين.