الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١١٩

عقبية

ألف الأستاذ الطاهر احمد الزاوى الطرابلسي ثلاثة كتب في التاريخ هي د جهاد الأبطال» و «الفتح العربي في ليبيا» و «أعلام ليبيا»

وقد أتيح لى أن أطلع على هذه الكتب، وحين أذكر أننى أقدر المجهود العظيم، الذي بذله المؤلف في هذه المكتب، وأشكر له هذا الجهد، أحب أن أقول عنها الكلمة الآتية:

حينما تقرأ كتاب (الفتح العربي في ليبيا، تجس أن المؤلف عندما يعرض للحديث عن الإباضية يشعر بكثير من المرارة، وهو رغم أنه عرض قضايا التاريخ في هذا الكتاب عرضا صادقا، ولم ينحدر، إلى تغيير الحقائق، ولم يجد فى مطاوئ التاريخ ما ينتقده على أولئك الناس، سواء في سلوكهم المدنى أو فى سلوكهم السياسي والمسكرى، فهم لم يقدموا على أي عمل يخالف أحكام الاسلام أثناء حروبهم، وأثناء سلامهم، إلا أنه رغم كل ذلك، يشعرك المؤلف وأنت تقرأ كتابه - بأنه يحمل كراهية متأصلة لهؤلاء القوم، وبث المؤلف الروحه فيما يكتب، وإشباعه لكتابته بهذه الروح. حتى يحسها القارئ إحساساً واضحاً ملكة لا يتحلى بها إلا عدد قليل من كبار الكتاب.

لقد كان الإباضية كما كان غيرهم من كل الفرق يثورون على ألوان الظلم والطغيان، الذي يقع من ولاة العباسيين الجبابرة، أو من غيرهم ممن وصل إلى مراكز الحكم بدون أن يؤهله دينه لذلك، وحرص المؤلف أن يسمى الثورات التي قام بها الإباضية «فتناً، حتى يوهم القارئ أن هؤلاء القوم يشغبون على