الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٤١

كلمة قصيرة

لست أرمى من كتابة هذه الفصول إلى الكشف عن الناحية السياسية للمذهب الإباضي، والعناية به عناية خاصة، فإن الحركة السياسية في نظري أقل من الجوانب الأخرى، ولذلك فأنا أتحدث عنها كظواهر، وأعراض لتطبيق

المبادى، تطبيقاً صحيحاً سليما في حياة الإباضية، حياتهم العملية، وأبين

بها الفرق بين الفرق التي يكون مسلكها صورة تطبيقية لعقائدها ومبادئها

والفرق التي ترى بونا شائعاً بين مسلكها وبين دعاويها في اتباع الإسلام،

والعمل بأحكامه.

ويهمني في هذه المباحث بصورة خاصة أن أتحدث عن التسلسل العلمى، لحالة هذا المذهب. وأن أكشف عن الصور الرائعة، من السيرة الرشيدة، انتي كان يسلكها أتباعه في مختلف العصور والأزمنة.

وفى أحوال الظهور والكتمان وما بينهما. وعن الاستمساك المتين بالإسلام وأحكام الإسلام، رغم تراكم الفتن، وتزاحم المحن، واضطراب الأمن.

وعن حقيقة الاعتصام بالله واحتقار المخلوق مهما بلغ من القوة والبطش

والطغيان.

وعن الإعراض عن زخارف الدنيا، رغبة فيا عند الله.

وأن أعرض على القارئ الكريم: حياة حافلة بما يدعو إليه الإيمان بالله