الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٤٥145
عاش
وضمام بن السايب، وحيان الأعرج، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة. جابر كما عاش غيره من كبار التابعين، يجاهد لإحياء سنه رسول الله صلى الله
عليه وسلم، بالقول والعمل، ويدعو سراً وعلناً إلى أن الأمة الإسلاميه، يجب أن تحافظ على شريعة الله لتكون خير أمة أخرجت للناس، وكان يندد في دروسه ومجتمعاته، بأولئك الذين انحرفوا عن دين الله، فحكموا أهواءهم، وأرضوا شهواتهم، واتبع واسبيل الشيطان، وكان يبارك الثورة التي تطيح بالظلم، وتنزع الحكم من أيدى الخونة، لتضعه في أيدى أمينة، حريصة على قداسة أحكام الله.
وكان الإباضية يصدرون عن رأيه في جميع أمورهم، كما كان يصدر عنه كثير من غيرهم من المسلمين، وليس جابر هو التابعي الوحيد الذي كان هذا رأى أكثر علماء الصحابة والتابعين في ذلك الحين.
ولذلك فقد كان طغيان الأمويين وعمالهم يلاحق أوائك العلماء الدعاة في كل مكان، وكثيراً ما يفر أولئك العلماء الهداة فيستخفون عن الظلم ويفرون بدينهم عن الجبروب. وقد يلحق بعضهم كثير من الأذى، فيتحمله صابراً في سبيل الله.
وكما كان جابر بطلا من أبطال الإسلام - يحرص على تعريف المسلمين بدينهم، وبالعزة والكرامة التي يريدها الله لهم، ويكافح في صبر وعزيمة، طغيان الظالمين، وأضاليل المبتدعين كان بطلا في ترويض نفسه، وحملها على سلوك الصراط السوى، لا تفره شهرة العلم، ولا تخدعه ثقة الناس به، ولا تزدهيه نشوة الفوز في الانتصار على الخصوم.
رأى يوماً أحد طلابه يكتب شيئاً أثناء الدرس فنهاه أن يكتب شيئاً غير آية محكمة، أو سنة متبعة، أما رأيه فلا عبرة به، لأنه قد يجد في المساء
(م 10 - الإباضية)