الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

كان لهذا الكتاب قيمة كبرى لما فيه من علم وهدى، ولقربه من النبوة، ولأخذ مؤلفه عن الصحابة رضوان الله عليهم، وكانت له قيمة أخرى أثرية وهى أنه أول كتاب ضخم ألف في الإسلام.

وإنه لمن المؤسف أن يضيع هذا التراث العظيم من مكتبة بغداد عندما أحرقت تلك المكتبة العظيمة! وضاعت منها آلاف النفائس، كما أنه من المؤلم

المر أن تضيع النسخة التي وصلت إلى ليبيا فيما ضاع من التراث الإسلامي العظيم بسبب الجهل والحقد وطلب الرفعة عند الناس. وليس أعظم محنة من ضباع التراث العلمى والخاقي والديني لأمة مسلمة لا يستقيم حاضرها إلا على القواعد المتينة التي انبنى عليها ماضيها، وان يصلح حاضر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها

•

لقد حاولت في هذا الفصل أن أترجم للامام العظيم جابر بن زيد، ولكننى أعترف أنى أخفقت ولم أستطع أن أصل إلى ما قدرته في نفسى. و إلى ما يتطلبه الموضوع منى، وان يفوتنى فى آخر هذا الفصل أن أقتبس من العلامة قاسم ابن سعيد الشماخي ما يأتي: (1)

عنه

وأما تسمية مذهبنا بالإباضية. لكون عبد الله بن إباض (2) رضى الله كان المجاهد علنا، المناضل علنا. في سبيل تحقيق الحقائق، وتصحيح قضايا العقول، فيما أحدثه أهل المقالات والبدع، من الزور والافتراء في شريعة ربنا وكان شديداً فى الله تعالى، وله مناظرات مع أهل التنعاس والتفاسف، كان الحجة الدامغة، التي يخلس أمامها كل ثرثار، وله كلام مع عبد الملك بن مروان يهضم

(1) القول المتين

(2) سيأبى الحديث عن عبد الله بن اباض في حلقة: • الاباضية في الجزيزة،