الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٦٢1620
-
عما يقع في هذه الترع الطويلة الملتوية التي تسيل متفرعة عن النبع، وأن تغييراً كثيراً يصادفها أثناء الجريان في هذه الجداول التي تحفرها معاول الإنسان.
والأمة المسلمة اليوم بجميع فرقها وطوائفها أحوج منها في أي زمن مضى، إلى الرجوع إلى الاعتراف من أصل النبع الذى لا يلحقه تغيير، ولا يطرأ عليه
تبديل، تاركة هذه الجداول الكثيرة التي شقها الناس غير المعصومين
إن الدعوة إلى الاستمساك بكتاب الله، والاعتصام بهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإعراض عما سوى ذلك من المذاهب والنزعات، هي الدعوة التي يجب أن يدعو إليها كل مسلم يحب الخير لنفسه، ويحب الخير لقومه، ويحب الخير لأمته، ويحب الخير للانسانية
•
و إذا دعوت إلى الاعتصام بدين الله، والرجوع إلى حكمه، في قضايا الفرد، وقضايا المجتمع، وقضايا الإنسانية جمعاء، فإني أدعو إلى ذلك وأنا مؤمن أنه ما من طريق تسعد به البشرية غير هذا الطريق.
واست حين أدعو إلى الاعتصام بدين الله غافلا عن أني أعيش في عصر مفتون بحضارة يزعم الإنسان أنه خلقها، وأنه قد بعد عن الله بفكره وعقله و عمله، وحاول أن يجمع عن روابط المخلوق بالخالق، فيقطع صلته بربه، وينى سعادته بتدبيره وإعداده.
وليست هذه هى المرأة الأولى التي حاول فيها الإنسان الضال أن يجمع عن روابط المخلوق بالخالق، ويقطع صلته بالله، و يستغنى عنه، بل لقد وقف هذه المواقف منذ أزمنة طويلة، فتحداه الخالق الأعظم أن يفعل: «يا معشر