الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ٣٤- 24 -
من الرمية، فتنظر في النصل فلا ترى شيئا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئا، وتتمارى في النوق، فليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أشبه شيء بهذه الرواية منهم لأنهم عكسها الشريعة؛ قلبوها ظهراً لبطن، وبدلوا الأسماء والأحكام، لأن المسلمين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعصون ولا تجرى عليهم أحكام المشركين، فليت شعري فيمن نزلت الحدود، في للمسلمين أو في المشركين؟ فأبطلوا الرجم والجلد والقطع، كأنهم ليسوا من أمة أحمد عليه السلام. احوالت أعينهم فنظروا في المعنى الذى أمر الله به المسلمين أن يستعملوه في لمشركين، من جهاد العدو والجهد في محاربتهم، فاستعملوه في المسلمين) انتهى. وقال في نفس الكتاب (1): (وأما المارقة وهم الخوارج، فلن يخفى على عاقل بسيرة ما ساروا في أهل الإسلام، كسيرة أهل الإسلام في أهل الأوثان والأصنام، كأنما بعث إليهم رسول آخر غير محمد عليه السلام، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن ناس من أمتى يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية. فتنظر في الفصل فلا ترى شيئاً، وتنظر في القدح فلا ترى شيئاً. وتنظر في القديدة فلا ترى شيئاً وتمارى في الفوق] وفي حديث آخر [يخرج من ضئضى هذا ناس يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية] (2)
هذا رأى الإباضية الصريح الواضح في الخوارج، وهو يتلاقى مع رأى الجمهور في التسمية، ويختلف في التعليل، فالأزارقة خوارج، لانهم أخطأوا تأويل آيات الكتاب، وأدى عملهم بهذا الخطأ إلى ردآيات، وإبطال أحكام، وليسوا خوارج لأنهم انفصلوا عن على بن أبي طالب بعد التحكيم، أو لأنهم ساروا على الأمويين. إن رأى
الإباضية لا يقيم أي وزن للناحية الثورية في إطلاق كلمة الخوارج
ولكنهم يعملونها التعليل الدينى المعقول، فكلمة الخوارج لا تطلق إلا على أولئك الذين خرجوا من الدين، أما الخروج عن إمام، والثورة عليه،
(1) الدليل: الجزء الأول م. 30 (2) الدليل: س 520 الجزء الثاني
"