الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ٣٨

-

- 38 -

-

بالنظر إلى الأصل العام الذي تصدرون عنه، وهو الإسلام، ولكن هذا لا يمنع أن لكل فرقة من هذه الفرق ومن غيرها آراء تختص بها غيرها آراء تختص بها، حسب فهمها

للكتاب والسنة.

وقد تكثر هذه الفوارق بين فرقتين منها أو تقل حسب الأصول؛ أصول الدين، أو أصول الفقه التي ترى كل فرقة صحة اتخاذها أساساً للعقيدة أو للعمل. أعتقد أن في الملاحظات السابقة الجواب المقنع عن حيرة أولئك الذين يربطون العلائق بين الإباضية والخوارج، كما أنه يكفى لإقناع أولئك الذين يريدون أن يحسبوا الإباضية فرقة متفرعة عن المعتزلة، أو الأشاعرة، أو غيرهم، من المذاهب الإسلامية المتعددة.

ومن هذه الملاحظة أيضاً، يتضح أن الإباضية قد يتفقون في بعض وجهات النظر مع الخوارج، أو مع المعتزلة، أو مع الأشاعرة، ولكنها ليست فرقة من هذه الفرق، لأنها تختلف عن كل واحدة من هذه الفرق في بعض أصول العقائد، أو بعض أصول العمل، إنها تختلف عن تلك الفرق جميعا في الآراء التي بعدت فيها تلك الفرق عن روح الإسلام.

والإباضية حسب أصولهم العملية، وحسب تعاملهم مع حسب تعاملهم مع بقية المسلمين من مخالفيهم، وحسب السيرة الواقعية التي سجلها لهم التاريخ في مختلف العصور، يعتبرون أبعد الفرق الإسلامية جميعاً عن الخوارج، وسوف يتضح ذلك في الفصول الآتية من هذه الحلقات، وفي سيرة الأبطال الذين سوف نستعرض تاريخهم المجيد، وفى الفترات التي قامت للأباضية دول تحكم حسب القواعد التي جعلها هذا المذهب القويم. فمن هم الإباضية؟ وكيف نشأ هذا المذهب القويم؟ وما هي الأصول أو النظريات التي يمتاز بها عن غيره من الفرق والمذاهب؟

وهل حقاً يعتبر أقرب المذاهب إلى أهل السنة؟ إن الجواب على هذه الأسئلة سوف يأتي في فصول آتية من هذه الحلقة