الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

-

238

العلم ببلده ثم ارتحل منها إلى الأندلس طالباً الاستزادة فدخل قرطبة حاضرة العلم يومئذ فكان هناك بين المثقفين مثالا للنبوغ النادر والأدب الجم والاطلاع الواسع والعلم الغزير، حتى كان الأندلسيون حداثة سنه يشبهونه بالجاحظ، ثم عاد إلى وطنه، وجدد منه الرحلة إلى المشرق فدخل عواصمه العلمية اللامعة وتضلع فيها بجميع ما كان متعارفاً مشهوراً في وقته من العلوم الإسلامية معقولها ومنقولها، وأكثر من الرحلة في سبيل العلم فتوغل في أواسط أفريقيا حتى بلغ إلى قريب من خط الاستواء قبلما تنجح الأوروبيون باكتشافه بقرون

ذكر ذلك بنفسه في كتابه الجليل الجامع «الدليل والبرهان لأهل العقول» وهو: أحد كتبه الممتعة طبع بمصر سنة 1306 هـ سنة 1306 ه - 1888 م. ولما عاد من رحلته لازم داره بوارقلة منكبا على الدرس والتأليف

1888

مكرساً حياته لخدمة العلم ونشر الثقافة الإسلامية. فلم يخرج من داره مدة سبعة أعوام ولم يكن يرى فيها - كما قال الشماخي - إلا ناسخا أو للأقلام بارياً، أو للدراسة فاعلا، أو للحبر طابخاً، أو للدواوين مقابلا، أو للكتب مسفراً.

وللشيخ من التآليف: تفسير القرآن يقع في سبعين جزءاً وصف البرادي جزءاً منه فقال:

رأيت منه فى بلاد أريغ سفراً كبيراً. لم أر ولا رأيت قط سفراً أضخم منه ولا أكبر منه حزرت أنه يجاوز سبعمائة ورقة أو أكثر أو أقل فيه تفسير فاتحة الكتاب والبقرة وآل عمران. وحزرت أنه فسر القرآن كله في ثمانية أسفار مثله. فلم أر ولا رأيت أبلغ منه ولا أشفى الصدر في لغة

٤٠٥ / ٧٩٩