الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ٤١افتراق الأمة
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (1) [ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خلا واحدة ناجية، وكلهم يدعى تلك الواحدة]. روى الحديث بروايات متعددة مختلفة، نص فى إحداها على أن الفرقة الناجية هي التي تكون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، وفي رواية أخرى أن جميع الفرق ناجية ما عدا واحدة هالكة. ويظهر أن هذه الرواية ضعيفة.
إن الحديث ينص أن كل فرقة من هذه الفرق تدعى أنها هي النلجية، وادعاء كل فرقة أنها هي الواحدة الناجية أمر طبيعي، فإنه لا بهر على اتباع فرقة هالكة إلا مجنون، وقد جاهد أصحاب الفرق جميعاً ليبرهنوا أنهم على الحق، وأنهم يسلكون المسلك السوى، الذى كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه، وأن غيرهم من المفرق حاد عن سبيل الله، في العمل أو في الاعتقاد
تناول الإمام هذا الحديث بالبحث، وناقش دعوى كل الفرق وبراهينها التي تقدمها للتدليل على أنها الفرقة الناجية، وبين أنها متساوية في احتمال أن تكون على الحق عند الله وأن تكون على الباطل، واستخلص من كل ذلك أن الفرقة الناجية لا يمكن أن تكون إحدى هذه الفرق، وإنما هي الفرقة التي تكون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من جميع الفرق. إنهم
(1) جاء في صحيح الربيع صفحة 13 باب. فى الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم. أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم .. ستفترق أمتى …
إلى آخر الحديث».