الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

- 243

-

رسالتك. وكان من حذق الشيخ المرزوقي أن أجابه في رسالته نفسها بين أسطرها، وقال: لأن أحرق الرسالة فإنه يحرق رسالته مع الجواب أيضاً، ولكن لم تصله الرسالة في المغرب إلا وقد توفي ..

وكانت رسائل الشيخين في عام 929 ه. وتوفى الشيخ أبو مهدى

الله فى (11) ذى القعدة من عام 5971).

وإليه تنسب المقبرة المعروفة باسمه فى مليكة) مقبرة الشيخ سيدى عيسى) نسبة لأعظم دفينها وقد علقت عليها أوقاف كثيرة في البلد وكانت

روضته هذه مقر العزابة عند انعقاد مجلسهم الرسمى للقصور السبع حديثاً. ويقال إنه كان له ولشيخه همى سعيد بن على ربوة مشرفة على الوادي من غرب مليكة يجلسان عليها ويتذاكران في مسائل العلم والمعرفة وصادف أن واحداً مهما طبخ له رأساً فقال في نفسه أحدى من هذا لأخى فكى الرأس وهما أحسن ما في الرأس ولما قدم الهدية إلى صاحبه قدم إليه أخوه نفس الهدية لنفس النية لطيب سريرتهما. وصفاء إخوتهما في الله تعالى ولها نظير في جبل العباد بوارجلان. وهكذا فلتكن الأخوة في الله والصفاء بين الأصدقاء وشهر مكان الربوة في مشاهد الزيارة (1) بوادي ميزاب بمشهد (أجابن)

أى أخدود الرأس بلغتنا

قلت: يستفاد مما نقلناه من الوثائق التاريخية أن حياة عمى سعيد في وادى ميزاب كانت في الخمسين الثانية من القرن العاشر كحياة معاصره تلميذه الشيخ

أبى مهدى عيسى كما علمت.

(1) حفلة يوم الزيارة فى قرى وادى ميزاب تقع فى أول الاثنين من مارس من كل سنة، يزور فيها الطلبة مشاهير الصالحين من السلف حول القرى إحياء لذكراهم في قلوب الخلف من أبنائهم وتجديداً للعهد والوفاء لهم في مآثرهم. أبو اليقظان

٤١٠ / ٧٩٩