الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ٤٥لقد رضى الله الإسلام ديناً لأمة محمد، وختم به رسالاته إلى الأرض، وجعل
هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، وأمة محمد هي أمة الإجابة؛ والموفون بدين الله من هذه الأمة - مهما كانت الفرق التي ينتمون إليها - يرجون رحمة الله، ويخافون عذابه، وهم أجدر أن يتغمدهم الله بالرحمة، ويشملهم بالمغفرة، إلا مصراً على معصية، أو متعمقاً في فتنة.
وقد يكون من المناسب قبل أن أختم هذا الفصل أن أنقل مقتطفات من كلام أبي يعقوب حين تحدث عن افتراق الأمة، وطريقة الجمع بين قوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس»، وحديث الافتراق [ستفترق أمتى إلى ثلاث وسبعين فرقة … الخ .. ] قال (1): ونستظهر بما عاينا ورأينا من بلوغ هذه الأمة طرفي الأرض شرقا ومغربا، وإذ أعاذهم الله تعالى من عبادة الأوثان، واتخاذ غيره رباً. من غير أن تخل بشيء من طرق أهل الحق، فالأصل السلامة. ما خلا صنفين منها: المبتدع فى دين الله عز وجل، والمصر على معصية الله عز وجل، المباين الله. فيذان لا سبيل لهما إلى الجنة ويقول في غير هذا المكان (3): «والبدع متفرقة، فكل بدعة تشرع هدم قواعد الإسلام فهى العامة الطامة، التي تبلغ الرجال والعيال، وأما التي تقصر على الأخبار، ولم تجاوز إلى هدم قواعد الإسلام، كالاختلاف في أسماء الشريعة من مؤمن ومسلم، وكافر وفاسق، ومشرك ومنافق، وفي القرآن والصفات، فأكثر ما تضر هذه المعاني قائلها لا سامعها، ما لم يعتقدها دينا يدان الله تعالى به أو يقطع عذر مخالفيه من المسلمين، أو هدم به قاعدة من قواعد الإسلام، هناك لا يعذر. ومن اقتصر على قواعد الإسلام من الشهادة، والصلاة والزكاة والصوم والحج من استطاع إليه سبيلا، فمسى وعسى. وكذلك من كان بالثغور
(1) الدليل صفحة 9 (2) الدليل 1: 12
(2)