الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ٦١

-

-

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينشرون الثقافة بعلمهم، ويوضحون هدى محمد بملكهم، وينصرون دين الله بارشادهم وتوجيههم ونصيحتهم، وأنه حينما كانت تحدث المشاكل وتنجم البدع، فيفكر فيها العلماء الأعلام، كان جابر رضى الله عنه يدرسها دراسة المؤمن المحقق، فإذا لم يستين له منفذ الصواب، إلى أساتذته الذين عرفوا من أسرار الإسلام وروحه، ما لم يفهمه غيرهم، فعرضها على ترجمان القرآن، أو على الحميراء التي قال فيها عليه السلام: [خذوا عنها نصف دينكم) أو أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله من عمر رضي الله عنهما، أو غيرهم ممن أولى الحكمة، وأجازه الرسول عليه الصلاة والسلام للتعليم والإرشاد.

رجع

و بعد استقرار آراء الإباضية، بأزمنة مختلفة، تطول أو تقصر، بدأت تتكون المذاهب الأخرى، وتنتشر في بعض جهات العالم الإسلامي؛ فتكونت المعتزلة، ثم تكونت غيرها من المذاهب التي يعتنقها كثرة المسلمين اليوم.

وبهذا الاعتبار، يكون المذهب الإباضى أول المذاهب المعتدلة نشوءاً، وأقربها

إلى عصر النبوة وخير القرون، وأفهمها الروح الإسلام، وأسرار التشريع،، وهدى

محمد وأصحابه.

ولهذه الأسباب نفسها، نستعرض في فصول، آتية، بعض الاتجاهات التي يختص

بها أو يكاد يختص بها.