الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

- 458 -

-

•

ولما كان هذان العهدان - (الرابع والخامس) زاخرين بالأحداث والحركات، سواء ما كان منها نابعاً من داخل الأمة نفسها أو من موقفها من القضايا الإسلامية عموماً، أو من تطور العصر وتأثيره في حياة الشعوب جميعاً لا سيما في قضايا التربية والتعليم. أو ما كان ناتجا عن الكفاح الطويل المرير للاستعمار البغيض الذى ابتلى به المغرب الإسلامي الكبير. وقد وقف القطب رحمه الله - في عهده - ضده بما أوتي من قوة وحجة ودعوة، فمسه منه أذى كثير بلغ إلى حد السجن. ووقف أفلح حفظه الله ضده أيضاً بما يملك من قوة وحجة ودعوة ولم يتزحزح عن موقفه ـ على ما ناله من الأذى - حتى أدبر الاستعمار عن البلاد كما يدبر الأعصار المدمر مخلفاً وراءه الأنقاض والغبار والدخان، فجاءت بعده يد الاستقلال وأزالت الأنقاض وسكنت الغبار وأطفأت النار فانقشع الدخان.

رأيت أن أؤجل الحديث عنهما وأن أفضلهما عن العهود السابقة لغزارة

مادة الحديث فيهما.

من

ولعل الله تبارك وتعالى ينشئ في الأجل، وييسر لى العمل، فأتم هذه الحلقة هذا الكتاب بجزء مستقل عن العهد الرابع وبعض الخامس، ولله عاقبة

الأمور.

٦٢٥ / ٧٩٩