الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ٧٧الإسلام عقيدة وقول وعمل
من المسائل التي يكاد ينفرد بها الإباضية: هذه القاعدة الهامة التي لا يمكن أن تكون للإسلام تمرة بدونها، هذه القاعدة هى اشتراطهم العمل لتمام الإسلام.
إن الدين عند الله الإسلام)
والإسلام لا يتم إلا بقول وعمل، فالقول: النطق بكلمة الشهادة، والعمل الإتيان بجميع الفرائض، واجتناب جميع المحرمات، والوقوف عند جميع الشبهات النطق بالشهادة يدخل الشخص في المخطط الجغرافي للمسلمين، فيحرم دمه، وماله، وتحفظ كرامة نسائه وأطفاله، لقوله عليه السلام: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد حقنوا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها]، قيل وما حقها يارسول الله؟ قال: [كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، وقتل النفس.] (1) أما أن يكتفى المرء بالنطق بهذه الكلمة، ويهمل العمل بما فرضه الله، فهذا إيمان غير تام، وعمل غير صالح، إن طبيعة الإسلام تقتضى من الشخص أن يؤمن بالله ورسالته، وأن يصرح بهذا الإيمان، وأن يندفع للعمل بما جاءت به هذه الرسالة، التي آمن بها. ولو ألقيت نظرة إلى العالم الإسلامى اليوم، الذي يموج بملايين من البشر، يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويفخرون بأنهم مسلمون اختارهم الله لأن يكونوا في الأمة التي أراد الله أن يختم بها الأم المؤمنة، وينسيخ
(1) جاء في صحيح الربيع باب: جامع الغزو في سبيل الله الجزء الثاني ص 19 بلفظ (أبو عبيدة عن جابر بن يزيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصرت أن أقاتل الماس حتى يقولوا لا إله إلا الله فاذا قالوها فقد عصموا من دماءهم وأموالهم إلا بحقها،
•