الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ٨٧-
AV -
-
ونضعهم في صف واحد مع المؤمنين الموفين، بل يجب أن نزجر العاصى عن معصيته وأن نعالنه بالعداوة مادام منحرفاً عن سبيل الله، وأن لا نساوى في المعاملة بينه وبين الموفى، وأن لا نعطيه من المحبة وطلب المغفرة وحسن التعامل ما نعطيه للذى يراقب الله في الخفاء والعلانية، ويرجع إليه فى كل كبيرة وصغيرة، ويقف عند حدوده التي رسمها لا يتخطاها «وليجدوا فيكم غلظة». «لا تجد قوما يؤمنون
:
بالله واليوم الآخر يوادون من عباد الله ورسوله) (1)
ويسرني أن أختم هذا الفصل بهذه السطور الرائعة من كلام الأستاذ محمد
(2)
الغزالي (2):
في أن
ه هل الدين إلا الحب والبغض! .. إن الدين هو هذه العاطفة المشبوبة بمحبة الخير وأصحابه، وكراهة الشر وأحزابه، هو هذه العاطفة الدافقة المنسابة كالفيضان الموار، لا تجد مستقرها الاحيث تبلغ أهدافها، لا يهمها أن تغير صفحاً، أو تطوق قمة. . إن الدين هو هذه العاطفة الحرة اليسيرة: اشمئزاز من مسالك الفسقة يقبض يدك عن مصافحتهم، ويجعل حمرة الغضب تصبغ وجهك الجراءتهم على ربهم، فإما استطعت أن تخسف الأرض من تحتهم، أو تقيم الدنيا وتقعدها حولهم .. وإلا فإن أقعدك العجز سكنت سكون المقهور على ما يلسعه من عار، لا سكون البليد على ما وصل إليه من قرار.» لقد شرح الأستاذ الغزالى فى هذه السطور القليلة قاعدة الولاية والبراءة التي
سار عليها الإباضية منذ فجر التاريخ.
افضل تسمح
والإباضية لا يخرجون العصاة من الملة، ولا يحكمون عليهم بالشرك، ولكن يوجبون البراءة منهم وبغضهم، وإعلان ذلك لهم حتى يقلعوا عن معصيتهم ويتوبوا
إلى ربهم.
(1) المجادلة: 22
(2) في مكب الدعوة: الطبعة الثانية ص 85