الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ٩

هذا الكتاب

عنوان هذا الكتاب: «الإباضية في موكب التاريخ، فهو يعنى أولا بالشئون التاريخية لهذه الفرقة من فرق المسلمين الكثيرة: المنتشرة في العالم، ويعنى بها ثانياً

عن

في مختلف أوطانها، ولم يكن الباعث على وضع هذا الكتاب، غير الكشف جوانب مشرقة، من تاريخ الأمة الإسلامية الكبرى، في طائفة من طوائفها المتعددة، وفى ركن من أركان وطنها الفسيح.

وأنا حين كتب عن هذه الفرقة من فرق سلمين، أو عن غيرها من الفرق، أو حين أتحدث عن بعض الأماكن من هذا الوطن، أو عن عيرها من الأماكن التي يسود فيها الإسلام؛ لا أقصد الدعاية لها، ولا التنقيص من غه ها، لأنني أؤمن أن هذه الطوائف هى جوانب من الأمة، وأن تلك الأماكن هي جهات لوطن الإسلام، ولأننى أؤمن أن فى الفرق الأخرى وفى الأماكن الأخرى مثل ما عند هذه الفرقة، ومثلا فى هذه الأماكن من الأمجاد. ثم لأنني أؤمن أن في الأمة الإسلامية - وهى تتكون من هذه الفرق - من عباقرة الرجال، وفى الوطن الإسلامي - وهو يتكون من تلك الأماكن - من التربة الخصبة التي تنبت المجد والعظمة، مالا يستطيع قلم أن يحصيه، ولا باحث أن يستقصيه. وإذ قد كتب على الأمة الإسلامية – في كثير من أدوار التاريخ – أن تنقسم إلى طوائف

-

دينية مختلفة بعض الاختلاف، فإنني أستطيع أن أزعم أن تلك الطو ثف تنطلق إلى غاية واحدة وإن تعددت بها السبل. كما أستطيع أن أقول: إن لكل منها عباقرة وأعلاماً قدموا الإسلام من جهة، وللبشرية من جهة أخرى، أجل الخدمات.

وإذ قد كتب على الوطن الإسلامى أن يتجزأ إلى أوطان صغيرة، تحكمها دول